طنوس الشدياق
213
أخبار الأعيان في جبل لبنان
وعشينا . فلما انقرضت سلالة المقدم سيفا اخذ هؤلاء الولاية على جبة بشرة . وسنة 1570 حدث فتنة بين المقدم رزق اللّه وأخيه عشينا مقدّمي بشرة لان عشينا كانت اعماله سيئة فوبخه اخوه رزق اللّه فانتقل عشينا إلى حصرون واخذ يتهدّد أخاه رزق اللّه بالقتل . ثم تصالحا ورجع عشينا إلى بشرة ولم يكف عن اعماله السيئة فقدمت فيه السعاية إلى نائب طرابلوس انه نهب قافلة عند المسقية . وفي ذات يوم دعاه اخوه رزق اللّه اليه إلى البرج حيث كان قد أقام له كمينا من أهالي الضنية ولما دخل عشينا إلى البرج وثبوا عليه وقتلوه . اما صاحب القافلة فطلب اسلابه من المقدم رزق اللّه فلم يحصل له إياها فانكاد من ذلك وبعد أيام ذهب المقدم رزق اللّه إلى طرابلوس لامر ما فرصده صاحب القافلة حتى دخل الحمام فارشى حارس الثياب وختم طرف عمامة المقدّم بالعلامة التي كانت على قماشه . ولما خرج المقدم من الحمام امسكه بيده وقال له يا مقدم أيحق لك سلب مال الاسلام فاجابه منكرا فأخذه إلى القاضي وادّعى عليه مستشهدا بالعلامة التي على عمامته فأمر القاضي ووالي المدينة ان يجروه باذناب الخيل فجروه حتى مات . وسنة 1572 أحدث مال على البلاد سمّي بالقشلق فخربت بسببه قرى كثيرة في الجبة . وسنة 1573 ولى الأمير منصور العساف داغر بن حسام الدين وابن أخيه عساف ابن موسى مقدمية بشرة فأرسل الأمير منصور أناسا دهموا داود وموسى ولدي شلندي البشراني وقتلوهما فشكى أقارب شلندي لوالي طرابلوس ان ذلك برأي المقدم داغر فطيّب خاطرهم ولما ارسل جابيا إلى بشرة لجمع المال الاميري امره بقتل المقدم داغر وعند انصراف الجابي من تلك القرية طعن المقدم المذكور بالرمح فقتله . ولما بلغ الأمير منصورا ذلك ارسل فقتل المقدم عسافا واعطى مقدمية بشرة لأبي سلهب القريعي . وذلك بدون رضى أبي منصور حبيش . وفيها توزع على البلاد واحد وعشرون الف سلطاني اسعافا للعساكر العثمانية التي حاصرت قبرس . وسنة 1574 صارت فتنة بين القريعيّة والبشرانيّة فقتل من البشرانية رجلان فتقدمت الشكوى لوالي طرابلوس وللأمير منصور العساف الوالي فعزل الأمير القريعية من مقدمية الجبة وسلمها للمقدم مقلّد بن الياس وكان شريكه يوسف أبي رعد المسمى بخاطر بن شاهين الحصروني من بني مشروق . وسنة 1579 لما تولى يوسف باشا سيفا طرابلوس فر المقدم خاطر هاربا إلى بلاد